كلوديوس جيمس ريج
61
رحلة ريج
في العام الماضي على القرية فسلبوا ما سلبوا وحرقوا ما لم يستطيعوا حمله معهم ، وذلك للكيد بممتاري الجيش التركي - أي لمنعهم من التزود بالعلف للحيوانات . وإنني أعتقد أن القرويين في جميع أنحاء المملكة التركية يدفنون حبوبهم دائما في حفر أو آبار قريبة من قراهم ، إذا سترت وسويت الأرض من فوقها لا يمكن العثور عليها على الأغلب حتى من قبل الجيوش المحلية ، إلا إذا دلّهم عليها أحد . ومن شرفة الدار التي نزلنا بها ، أسعفني الحظ لمشاهدتي ( كركوك ) ، وللتأكد من ذلك وجهت مرارا وباعتناء ، مرقب بوصلة المسح نحوها . والنقطة التي اتخذتها لرصدي كانت تل القلعة حيث يظهر قسم من المدينة تحته في المرقب بوضوح . وكان اتجاه قلعة ( كركوك ) 24 درجة إلى الشمال الغربي . كنت أحرص على التأكد من المسافة على قدر ما يمكنني استنباطه مما يعلمني به الأهلون المحليون . أما تخميني لها بالرؤية المجردة فكان اثني عشر ميلا بخط مستقيم ، وأما عبد اللّه أفندي الذي ذهب مرارا إلى ( كركوك ) من ( ليلان ) مراقبا الوقت بساعته فيقول إن المسافة لقافلة بغال ثلاث ساعات ونصف الساعة ، وللخيال الاعتيادي ثلاث ساعات ، ولجواد في سير مكد ساعتان ونصف الساعة . وعليه يجب أن تكون المسافة عشرة أميال جغرافية . وبنتيجة الرصد الجيد ليلا ، تأكدت من موقع ( كركوك ) الصحيح . فمن تقاريري السابقة ومن تقارير السير ( آر كير بورته ر R . Ker Porter ) اقتنعت بأن موقع كركوك قد رسم في خرائطنا نحو الغرب أبعد مما هو عليه في الواقع . وقد وجدت نفسي على صواب في الاتجاه الذي عينته لها . والأرض بين ( ليلان ) و ( كركوك ) ، سهلة تماما ، وقد تبعثرت عليها بعض الطنوف الاصطناعية . ويرى المرء في بعض القرى قليلا من النخيل ، ولكنه لا يرى إلا القليل من البساتين . وتحد السهل من الغرب تلال ( مطارا ) ومن الشرق السلسلة التي سنعبرها غدا .